علي أصغر مرواريد
210
الينابيع الفقهية
الوطء ويوجب الرد ، فإن اختار إمساكها لزمته النفقة وله أن يستمتع بها فيما دون الفرج ، وإن اختار ردها كان ذلك له . وإذا أعسر الزوج ولا يقدر على النفقة على زوجته بوجه من الوجوه كان عليها الصبر إلى أن يوسع الله عليه ولا يفسخ عليه الحاكم وإن طالبته المرأة بذلك ، وإذا كان موسرا بالنفقة فمنعها مع القدرة ألزمه الحاكم لا إنفاق عليها ، فإن لم يفعل أجبره على ذلك فإن أبي ذلك حبسه أبدا حتى ينفق عليها . وإذا كانت الزوجة مطلقة طلاقا رجعيا كان لها النفقة لأنها في معنى الزوجات وإن كان طلاقا بائنا لم تكن لها نفقة ، فإن أبانها وكانت حاملا وجبت النفقة للحمل فلما وجب ذلك بوجوده وسقط بعدمه ثبت أن النفقة له ، ولأنه إذا كان للحمل مال أنفق عليها فيه فدل ذلك على أنه لا يجب لها ، فإذا لم تكن النفقة لها لأجل الحمل وكان للحمل على ما بيناه . فعلى ذلك ينبغي أن يقال في الحر إذا تزوج بأمة وأبانها وهي حامل فإن النفقة على سيد الأمة ، فإن تزوج عبد بأمة وأبانها وهي حامل كانت النفقة على سيد الولد دون والده لأن العبد لا يجب عليه نفقة أقاربه ، فإن تزوج عبد بحرة فأبانها وهي حامل كانت النفقة على الزوجة لأنه ولد حرة وأبوه مملوك ، وإن كان النكاح فاسدا وكان الزوج حرا كانت النفقة عليه لأنها نفقة ولده ، ولا فرق في باب لحوق النسب وثبوته بين النكاح الصحيح والفاسد . ويستحق الولد النفقة على والده إذا كان الولد على صفة ووالده على صفة . فأما صفة الولد الذي يستحق النفقة وصفة الوالد الذي يستحق عليه ذلك فهي أن يكون الولد معسرا ثم ناقص الخلقة أو ناقص الأحكام أو ناقص الخلقة والأحكام ، فناقص الخلقة الضرير والزمن ، وناقص الأحكام الولد الصغير لأنه لا حكم لكلامه والقلم لا يجري عليه ، وأما ناقص الخلقة والأحكام فالكبير الضرير المجنون فإنه ناقص الأمرين معا .